الشيخ ذبيح الله المحلاتي

31

مآثر الكبراء تاريخ سامراء

وأبي وإسحاق الموصلي في حراقتيهما في الجانب الشرقي ، فدعاهما يوم الجمعة فصرنا إليه وأنا معهما وأنا صغير وعلى أقبية ومنطقة ، فلمّا دنونا من حراقة إبراهيم نهض ونهضنا ونهضت بنهوضه صبية يقال لها غضة ، وإذا في يديه كأسان فلمّا صعدنا إليه اندفع فغنّى : حيّا كما اللّه خليليّا * إن ميتا كنت وإن حيّا إن قلتما خيرا فأهل له * أو قلتما غيّا فلا غيّا ثمّ ناول لكلّ واحد منهم كأسا وأخذ هو الكأس الذي كانت في يد الجارية وقال : اشربا على ريقكما ثمّ دعا بالطعام فأكلوا وشربوا ثمّ أخذوا العيدان فغنّاهما ساعة وغنّاه وضرب وضربا معه وغنّت الجارية بعدهم فقال لها أبي « أحسنت » مرارا ، فقال له : إن كانت أحسنت فخذها إليك ، فما أخرجتها إلّا إليك . وإليك ما ذكره إبراهيم بن الحسن بن سهل عن الواثق وهو يتصيّد على القاطول ، قال : كنّا مع الواثق بالقاطول وهو يتصيّد فصاد صيدا حسنا وهو في الزو « 1 » من الإوز والدراج وطير الماء وغير ذلك ، ثمّ رجع نتغدى ودعا بالجلساء والمغنّين وطرب وقال : من ينشدنا ؟ فقام الحسين بن الضحّاك فأنشده : سقى اللّه بالقاطول مسرح طرفكا * وخصّ بسقياه مناكب قصركا الخ . بالجملة وقد بلغت منطقة القاطول والقادسيّة ذروتها في الجمال والتنسيق على عهد المتوكل فقد أنشأ المتوكّل الساحة الواسعة الواقعة بين القاطول الأعلى الكسروي وقاطول الرشيد الأسفل ( نهر القائم ) وأنشأ فيها حديقة فسيحة للحيوانات ، ثمّ أقام على الطرف الجنوبي من هذه الحديقة قصرا واسعا في مكان قصر الرشيد القديم وساحته كبيرة خلف القصر تتصل بضفة القاطول الأسفل اليسرى .

--> ( 1 ) الزو : نوع من السفاين .